ابن عساكر

92

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

يا أيّها الرّاكب المزجي مطيّته * هذا زمانك إنّي قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن أنت لاقيه * أنّي لدى الباب كالمصفود في قرن لا تنس حاجتنا لقّيت « 1 » مغفرة * قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني قال : فدخل عدي على عمر فقال : يا أمير المؤمنين ، الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة ، قال : ويحك يا عدي ، ما لي وللشعراء « 2 » ! قال : أعز اللّه أمير المؤمنين ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد امتدح وأعطى ، ولك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة ، فقال : كيف ! قال : امتدحه العباس بن مرداس السّلمي فأعطاه حلّة قطع بها لسانه . قال : أفتروي من قوله شيئا ؟ قال : نعم ، فأنشده من أبيات « 3 » : رأيتك يا خير البرية كلّها * نشرت كتابا جاء بالحق معلما شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا * عن الحقّ لمّا أصبح الحق مظلما قال : ويحك يا عدي ، من بالباب منهم ؟ قال : عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة « 4 » . قال : أليس هو الذي يقول : ثم نبّهتها فهبّت كعابا * طفلة ما تطيق « 5 » رجع الكلام ساعة ثمّ إنّها بعد قالت * ويلتا قد عجلت يا ابن الكرام أعل غير موعد حيث تسري « 6 » * تتخطّى إلى رؤوس النيام ما تجشمت ما ترين من الأمر * ولا جئت طارقا لخصام فلو كان عدو اللّه إذ فجر كتم على نفسه . لا يدخل واللّه علي أبدا . فمن بالباب سواه ؟ قال : همام بن غالب - يعني الفرزدق - قال : أو ليس هو الذي يقول « 7 » :

--> ( 1 ) الديوان : لاقيت . ( 2 ) في الجليس الصالح : ما لي وللشعر ؟ ( 3 ) كذا لم يذكر في مختصر ابن منظور إلا بيتين ، وفي الجليس الصالح وسيرة عمر لابن الجوزي ستة أبيات . وفي ديوانه ص 145 أربعة أبيات فقط منها . والبيت الأول فقط في الديوان . ( 4 ) ليست الأبيات في ديوانه الذي بين يدي . ( 5 ) في الجليس الصالح : تبين . ( 6 ) صدره في الجليس الصالح : أعلى غير موعد جئت تسري . ( 7 ) البيتان في ديوانه 1 / 212 .